أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

5

نثر الدر في المحاضرات

الباب الأوّل كلام زياد « 1 » وولده « 2 » قال : إن تأخير جزاء المحسن لؤم ، وتعجيل عقوبة المسئ دناءة . والتثبّت في العقوبة ربّما أدّى إلى سلامة منها ، وتأخير الإحسان ربّما أدّى إلى ندم لم يمكن صاحبه أن يتلافاه . كتب إليه معاوية : اعزل حريث بن جابر ، فإنّي ما أذكر قبّته بصفّين إلا كانت حرارة ، في جلدي . فكتب إليه زياد : خفّض عليك أمير المؤمنين ، فقد بسق « 3 » حريث بسوقا لا يرفعه عمل ، ولا يضعه عزل . وقال زياد لو أن لي ألف ألف درهم ، ولي بعير أجرب لقمت عليه قيام رجل لا يملك غيره . ولو أن لي عشرة دراهم لا أملك غيرها ، ولزمني حقّ لوضعتها فيه . وقال لابنه : عليك بالحجاب ، فإنّما تجرّأت الرّعاة على السباع بكثرة نظرها إليها .

--> ( 1 ) هو زياد بن أبيه ، أمير من الدهاة . قال الأصمعي : الدهاة أربعة : معاوية للروية ، وعمرو بن العاص للبديهة ، والمغيرة بن شعبة للمعضلة ، وزياد ابن أبيه لكل كبيرة وصغيرة ، كان واليا لعلي بن أبي طالب على فارس ، ولما توفي علي امتنع زياد على معاوية ، وتبين لمعاوية أنه أخوه من أبيه أبي سفيان بن حرب ، فكتب إليه بذلك ، وألحقه بنسبه ، ويقال له زياد ابن سمية ( وهي أمه ) ، توفي زياد سنة 53 ه مطعونا ( أي بالطاعون ) . ( انظر البداية والنهاية 8 / 65 - 66 ، الأعلام 3 / 53 ) . ( 2 ) هو عبيد اللّه بن زياد ابن أبيه ، ولد بالبصرة سنة 28 ه ، قتل سنة 67 ه قتله إبراهيم بن الأشتر ، وبعث برأسه إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي فبعث به إلى ابن الزبير ( البداية والنهاية 8 / 294 ) . ( 3 ) بسق بسوقا : طال وعلا شأنه .